العلامة الحلي
341
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
والتحقيق هنا أن نقول : إن الاعتقاد أحد قسمي العلم ، وذلك لأنا قد بينا أن العلم يقال على التصور وعلى التصديق كأنه جنس لهما ، والاعتقاد هو التصديق وهو قسم من قسمي العلم . قال : فيتعاكسان في العموم والخصوص . أقول : هذا نتيجة ما مضى ، والذي نفهم منه أن الاعتقاد قد ظهر أنه أحد قسمي العلم فهو أخص منه بهذا الاعتبار ، لأن العلم شامل للتصور والتصديق الذي هو الاعتقاد ، والاعتقاد باعتبار آخر أعم من العلم لأنه شامل للظن والجهل المركب واعتقاد المقلد . فهذا ما ظهر لنا من قوله : فيتعاكسان أي الاعتقاد والعلم في العموم والخصوص . واعلم أن لنا في هذا الكلام على هذا التفسير نظرا ، وذلك لأن الاعتقاد أنما يكون قسما من العلم لو أخذ العلم التصديقي بالاعتبار الأعم الشامل للعلم بمعنى اليقين والظن والجهل المركب واعتقاد المقلد ، وحينئذ لا يتم التعاكس لأن الاعتقاد لا يكون أعم من العلم بهذا الاعتبار فالواجب أن يراد باعتبار اصطلاحين أو ما يؤدي معناه . قال : ويقع فيه التضاد بخلاف العلم . أقول : إعلم أن الاعتقاد منه ما هو متماثل ومنه ما هو مختلف ، والمختلف على قسمين متضاد وغير متضاد ، وهذا ظاهر لكن وجه التضاد عند أبي علي الجبائي تعلقه بالضدين فحكم بتضاد اعتقادي الضدين ، وقال به أبو هاشم أولا ثم حكم بأن تضاده أنما هو لتعلقه بالايجاب والسلب لا غير ، أما العلم فلا يقع فيه تضاد لوجوب المطابقة فيه . قال : والسهو عدم ملكة العلم ( 1 ) وقد يفرق بينه وبين النسيان .
--> ( 1 ) وفي ( ت ) : والسهو عدم ملكته ، والباقية كلها كما اخترناه .